تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
71
كتاب البيع
وأُخرى يدلّ على التحريم ، أو للجامع بينها ، بل كلّها تستعمل في معانيها اللغويّة المعهودة ، ويستفاد غيرها من دلالات أُخرى . والغرض : أنّ المولى تارة يقول : ( الخمر حرام ) وأُخرى يقول : ( تجوز الصلاة في وبر ما يؤكل لحمه ) ، فيفهم من الأوّل حرمة الخمر في نفسه ومن الثاني مانعيّة غير المأكول اللحم فيها . وأمّا الماهيّات التي تتّصف بالصحّة والفساد كالبيع فالعقلاء وإن التزموا بتعلّق الحلّيّة بالبيع نفسه ، أي : إنّ البيع بنفسه حلال ، ويستفاد منه الحلّيّة التكليفيّة ، إلّا أنّه بالملازمة العقليّة أو الملازمة العقلائيّة يستكشف إمضاء الملكيّة وضعاً وإمضاء الأسباب والمسبّبات . الثاني : أنّ المراد من قولهم : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا التسوية بين البيع المجرّد عن الربا والبيع الربويّ ؛ لاستبعاد أن يكون أحدهما حلالًا والآخر حراماً ، بل لابدّ من أن يتّصفا بالحلّيّة معاً أو الحرمة كذلك . وإذا كان المراد ذلك كانت دلالة الآية على صحّة وفساد البيع الربويّ وغيره واضحة ؛ حيث لم يكن مقصودهم التفرقة بين الإنشائين أو المبادلتين الاعتباريّتين ، ولم تكن الآية في مقام بيان المائز بينهما ، بل كانوا يقولون : نحن نبيع ونربح وأنتم تبيعون وتربحون ، فما الفارق بين العقدين والربحين ، بعد أن لم يكن ميزٌ بينهما بلحاظ الأثر ؟ ولِمَ أحلّ الله البيع المجرّد عن الربا وحرّم البيع الربويّ خاصّة ؟ وممّا ذكرنا انقدح : أنّ البيع - سواء أكان بنحو السبب أو المسبّب - حلالٌ بدلالة الآية ؛ إذ الغرض منها بيان الحلّيّة والحرمة للأثر بواسطة حلّيّة البيع وحرمته ، ما يدلّ على أنّ هذا البيع نافذٌ في نظر الشارع وذاك البيع ليس بنافذٍ ، وأثر الأوّل الحلّيّة وأثر الثاني الحرمة ، وسواء أُخذ البيع بنحو السببيّة أو المسبّبيّة كانت الآية دالّة على نفوذ العقد السببي والعقد المسببي وصحّتهما معاً .